النويري
276
نهاية الأرب في فنون الأدب
الملك المعزّ أيبك صفىّ الدّين عبد اللَّه بن علي المغربي في استيفاء مقابلة الدواوين ، وهو نوع منه « 1 » . ذكر حل الإقطاعات وتحويل السنة وفى سنة إحدى وخمسمائة كثرت شكاوى الأجناد وطوائف العساكر المصريّة بسبب إقطاعاتهم ، وأنّها خربت وقلّ ارتفاعها ، وأنّها لا تقوم ببعض كلفهم ، وأن الإقطاعات التي بيد الأمراء زائدة عن الارتفاع . فأحضر الأفضل محمد [ 82 ] بن فاتك البطائحي « 2 » ، وهو وزيره وأستاذ داره ، واستشاره فيما يفعل في ذلك ؛ فأشار عليه بحلّ جميع الإقطاعات التي بيد الأمراء وغيرهم ، وأن يجمع الأمراء والطَّوائف للمزايدة فيها . فاتّفق الرأي على ذلك . وأحضر الأمراء والأجناد في دار الوزارة ، وتحدّث معهم في ذلك ؛ فقال الأمراء : لنا في إقطاعاتنا أملاك وبساتين ومعاصر وغيرها . فقال الأفضل : الأملاك لملَّاكها على حالها يتصرّفون فيها بالبيع والإيجار . ثم حلّ الإقطاعات ووقعت الزّيادة فيها ، وتميّز لكلّ منهم إقطاع ، وكتبت المناشير بذلك . ثم شكى إليه كثرة عبرة البلاد « 3 » وأنّ متحصّلها لا يفي بالعبرة .
--> « 1 » المنتقى من أخبار مصر ص 77 - 78 . « 2 » انظر الإشارة ص 62 - 64 ، أخبار الدول المنقطعة ص 88 ، الوافي بالوفيات ج 4 ص 313 وما بعدها ، وانظر أيضا نصوص من أخبار مصر ص 3 هامش 2 . « 3 » العبرة : يقصد بها مقدار الضرائب ( الخراج والأموال ) المقررة على كل إقطاع - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 81 وما بعدها .